محمد طاهر الكردي
11
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
مكة المكرمة وهو الذي بذل جهدا مشكورا في تصحيح النسخة الخطية التي كتبها الشيخ طاهر كردي . وهكذا سلمت مقاليد الشركة إلى السيد إبراهيم النوري - رحمه اللّه - بعد أن تم تأسيس الشركة بصورة قانونية ، وكانت باكورة أعمالها طبع القرآن الكريم ونشره لأول مره في مكة المكرمة بعد أن تمت كتابته فيها ، وهذه السابقة التاريخية العظيمة هي التي اختص بها اللّه الشيخ محمد طاهر الكردي لأنه كان الخطاط الذي كتب القرآن الكريم في مكة المكرمة وهيأ اللّه تعالى لهذه النسخة التي كتبها أن تطبع في مكة المكرمة وتنشر منها لا في مكة وحدها ولا في المملكة العربية السعودية فحسب ، وإنما في سائر بلاد الإسلام ، فمصحف مكة المكرمة أصبح يطلب في جميع البلاد الإسلامية من إندونيسيا وباكستان والشرق الأقصى كله ، إلى إفريقيا كلها . إن الشيخ طاهر كردي رجل محظوظ فالمصاحف التي كتبت في مكة المكرمة كثيرة وبعضها محفوظ في مكتبات مكة المكرمة والمدينة المنورة ، وكثير منها أجمل خطا من المصحف الذي كتبه الشيخ طاهر الكردي ولكن اللّه تعالى إذا أراد أمرا هيأ له الأسباب . . . وقد هيأ اللّه للمصحف الذي خطّه الشيخ طاهر الكردي أسباب الذيوع والانتشار فتأسست له شركة خاصة قام أصحابها على إعداده للنشر واتخذوا الأسباب الكفيلة بهذا النشر حتى تم لهم الأمر بعد الجهد والنصب . ولقد مضى على تأسيس شركة مصحف مكة المكرمة ما يقرب من أربعين عاما وهي توالي نشر الكتاب الكريم من مكة المكرمة وتستورد له المطابع الواحدة تلو الأخرى مسايرة تطور الطباعة في العصر الحديث ، ولعلي لا أذيع سرا حينما أذكر أن شركة مصحف مكة المكرمة ، لم تكتف بالمصحف الذي كتبه الشيخ طاهر الكردي وإنما عمدت إلى طبع مصاحف أخرى بخط أجمل كثيرا من خط الشيخ طاهر - رحمه اللّه - كما استكتبت خطاطا شهيرا بجمال الخط وإتقانه لكتابة مصحف لها ، ولكن المصحف الذي كتبه الشيخ طاهر لا يزال يحتل مكانة في قلوب الناس ، ويكفي أن نذكر أن شركة مصحف مكة قد قامت بطبع كمية من المصحف الذي كتبه الشيخ طاهر في حجم كبير جدا وجلدته تجليدا فاخرا وكانت هذه الطبعة ولا تزال تقدم هدية لجميع الملوك والرؤساء وكبار الزوار المسلمين